يحيى فرحات

54

جامع الأعشاب والنباتات الجنسية

2 - في مضار الجماع إن الجماع يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير فيضعف إضعافا لا يضعف مثله الاستفراغات الأخرى ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا للذّة . ولذلك أكثرهم التذاذا أوقعهم في الضعف . وإن الجماع ليسرع بمستكثره إلى تبريد بدنه وتيبّسه واستفراغه وتحليل حرارته الغريزية وإنهاك قوّته وتهيجه أولا للحرارة الدخانية الغريبة حتى يكثر عليه الشعر ثم يعقبه التبريد التام وإضعاف حواسه من البصر والسمع ، ويحدث بساقيه فتورا ووجعا فلا يكاد يستقل بحمل بدنه . وقد يشبه حاله بصرع خفي ، لذلك ربما غلبت عليه السوداء ثم الصفراء ، ويعرض له دوار عن ضعف وشبيه بدبيب النمل في أعضائه يأخذ من رأسه إلى آخر صلبه ، ويعرض له طنين . وقد تحدث له الرعشة وضعف العصب والسهر وجحوظ العين كما يعرض عند النزع . ويعرض له الصلع ووجع الظهر والكلى والمثانة . ومن كانت في بدنه أخلاط رديئة مرارية تحرّك منه بعد الجماع قشعريرة ، ومن كانت في بدنه أخلاط عفنة فاحت منه بعد الجماع رائحة منتنة ، ومن كان ضعيف الهضم أحدث به الجماع قراقر . ومن الناس من هو مبتلى بمزاج رديء ، فإن هجر الجماع كرب وثقل بدنه ورأسه وضجر وكثر احتلامه ، وإن هو تعاطاه ضعفت معدته ويبست . وأولى الناس باجتناب الجماع من يصيبه بعده رعدة أو برد أو ضيق نفس وخفقان وغور عين وذهاب شهوة الطعام . وليجتنبه من النساء اللواتي يسقطن . 3 - في أوقات الجماع : ويجب ألّا يجامع الرجل إلا على شبق صحيح ، لم يهجه نظر أو تأمل